التفتازاني
102
كتاب المطول
يعتبر في الذهن تعلقه بالمتبوع أولا وبالتابع ثانيا باعتبار انه أقوى اجزاء المتبوع أو اضعفها * فان قلت العطف على المسند اليه بالفاء وثم وحتى يشتمل على تفصيل المسند اليه أيضا فكان الأحسن ان يقول أو لتفصيلهما معا * قلت ذكر الشيخ في دلائل الاعجاز ان النفي إذا دخل على كلام فيه تقييد بوجه ما يتوجه إلى ذلك التقييد وكذا الاثبات وجملة الامر انه ما من كلام فيه امر زائد على مجرد اثبات الشئ للشئ أو نفيه عنه الا وهو الغرض الخاص والمقصود من الكلام وهذا مما لا سبيل إلى الشك فيه انتهى كلامه ففي نحو جاءني زيد فعمرو يكون الغرض اثبات مجئ عمرو بعد مجئ زيد بلا مهلة حتى كأنه معلوم ان الجائى زيد وعمرو والشك انما وقع في الترتيب والتعقيب فيكون العطف لإفادة تفصيل المسند لا غير حتى لو قلت ما جاءني زيد فعمرو كان نفيا لمجيئه عقيب مجئ زيد ويحتمل انهما جاآك معا أو جاءك عمرو قبل زيد أو بعده بمدة متراخية * فان قلت قد يجئ العطف على المسند اليه بالفاء من غير تفصيل للمسند نحو جاءني الآكل فالشارب فالنائم إذا كان الموصوف واحدا * قلت هذا في التحقيق ليس من عطف المسند اليه بالفاء لأنه في المعنى الذي يأكل فيشرب فينام ولو سلم فلا دلالة فيما ذكر على أنه يلزم ان يكون لتفصيل المسند ( أورد السامع ) عن الخطأ في الحكم ( إلى الصواب ) وسيجئ تحقيقه في بحث القصر ( نحو جاءني زيد لا عمرو ) لمن اعتقد ان عمرا جاءك دون زيد أو انهما جاآك جميعا وما جاءني زيد لكن عمرو لمن اعتقد ان زيدا جاءك دون عمر وكذا في المفتاح والايضاح ولم يذكره المصنف ههنا لكونه مثل لا في الرد إلى الصواب الا ان لا لنفى الحكم عن التابع بعد ايجابه للمتبوع ولكن لايجابه للتابع بعد نفيه عن المتبوع والمذكور في كلام النحاة ان لكن في نحو ما جاءني زيد لكن عمرو لدفع وهم المخاطب ان عمرا أيضا لم يجئ كزيد بناء على ملابسة بينهما وملائمة لأنه للاستدراك وهو رفع توهم يتولد من الكلام المتقدم رفعا شبيها بالاستثناء وهذا صريح في انه انما يقال ما جاءني زيد لكن عمرو لمن اعتقد ان المجئ منتف عنهما جميعا لا لمن اعتقد ان زيدا جاءك دون عمرو على ما وقع في المفتاح واما انه يقال لمن اعتقد انهما جاآك على أن يكون قصر افراد فلم يقل به أحد ( أو صرف الحكم ) عن المحكوم عليه ( إلى آخر نحو جاءني زيد بل عمرو أو ما جاءني زيد بل عمرو ) فان بل للاضراب عن المتبوع وصرف الحكم إلى التابع ومعنى الاضراب ان يجعل المتبوع في حكم المسكوت عنه يحتمل ان يلابسه الحكم وان لا يلابسه فنحو جاءني زيد بل عمرو يحتمل مجئ زيد وعدم مجيئه وفي كلام ابن الحاجب انه يقتضى